أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
413
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
الخامس : أن تكون من زائدة عند الأخفش ، وحينئذ لا تعلق لها بشيء . قوله تعالى : الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ : فيه أربعة أوجه : أحدها : أن يكون منصوبا على النعت للصابرين ، وهو الأصح . الثاني : أن يكون منصوبا على المدح . الثالث : أن يكون مرفوعا على خبر مبتدأ محذوف أي : هم الذين ، وحينئذ يحتمل أن يكون على القطع ، وأن يكون على الاستئناف . الرابع : أن يكون مبتدأ ، والجملة الشرطية من « إذا » وجوابها صلته ، وخبره ما بعده من قوله : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ . قوله تعالى : أُولئِكَ : مبتدأ و « صلوات » مبتدأ ثان ، و « عليهم » مقدم عليه ، والجملة خبر قوله « أولئك » ويجوز أن تكون « صلوات » فاعلا بقوله : « عليهم » قال أبو البقاء : لأنه قد قوي بوقوعه خبرا ، والجملة من قوله : « أُولئِكَ » وما بعده خبر « الذين » على أحد الأوجه المتقدمة أو لا محل لها على غيرها من الأوجه و « قالوا » هو العامل في « إذا » لأنه جوابها وقد تقدم الكلام في ذلك ، وتقدم أنها هل تقتضي التكرار أم لا ؟ . قوله : إِنَّا لِلَّهِ إن واسمها وخبرها في محل نصب بالقول ، والأصل : إننا بثلاث نونات ، فحذفت الأخيرة من إن لا الأولى ، لأنه قد عهد حذفها ، ولأنها طرف والأطراف أولى بالحذف ، لا يقال : إنها لو حذفت الثانية لكانت مخففة ، والمخففة لا تعمل على الأفصح ، فكان ينبغي أن تلغى ، فينفصل الضمير المرفوع حينئذ ، إذ لا عمل لها فيه ، فدل عدم ذلك على أن المحذوف النون الأولى ، لأن هذا الحذف حذف لتولي الأمثال لا ذاك الحذف المعهود في « إن » ، و « أصابتهم مصيبة » من التجانس المغاير إذ إحدى كلمتي المادة اسم ، والأخرى فعل ، ومثله أَزِفَتِ الْآزِفَةُ « 1 » وَقَعَتِ الْواقِعَةُ « 2 » . قوله : وَرَحْمَةٌ عطف على الصلاة ، وإن كانت بمعناها ، فإن الصلاة من اللّه رحمة ، لاختلاف اللفظين كقوله : 782 - وقدّمت الأديم لراهشيه * وألفي قولها كذبا ومينا « 3 » وقوله : 783 - ألا حبّذا هند وأرض بها هند * وهند أتى من دونها النّأي والبعد « 4 » قوله : مِنْ رَبِّهِمْ فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلق بمحذوف لأنه صفة لصلوات و « من » للابتداء فهو في محل رفع أي : صلوات كائنة من ربهم .
--> ( 1 ) سورة النجم ، آية ( 57 ) . ( 2 ) سورة الواقعة ، آية ( 1 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) تقدم .